أهم الأخبار

السلطة الرابعة في مواجهة بطش وارهاب البرهان

بات واضحا وصار مفوماً أن البرهان لا يقوم بأي شيء غريب عنه، فالضغط على الاعلام والصحفيين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هو أمر طبيعي بالنسبة كل ضابط عسكري مختل عقلياً يصل الى السلطة سواء بانقلاب او وفقا لتفاهمات ما، والبرهان هنا ليس باستثناء لهذه القاعدة بل هو تأكيد لها.

فكان الأمر مستغربا لو لم تكون هناك ضغوطات من قبل البرهان على وسائل الاعلام التي تنتقده، أما تسريب مقاطع صوتيه لنشطاء يتهمون البرهان بالضغط عليهم وحتى بتهديدهم، فهو أمر لم يصب أحد بحيرة ولا باندهاش.

للأسف أمور مشابهة تحصل تقريبا في كل الدول التي تحكمها طغمة عسكرية، فلا يوجد أي حكم عسكري ديكتاتوري في العالم يحترم حرية التعبير أو حقوق الانسان، وبالتالي من الطبيعي أن يرى العسكر في الاعلام والصحفيون والنشطاء عدواً لدوداً يجب التخلص منه، فالاعلام الحر وحرية عمل الصحفيين والنشطاء يعني أن السلطة الرابعة تعمل بشكل قوي وتفرض الرقابة على عمل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهي السلطات التي يتم اخضاعها مباشرة من قبل الأنظمة العسكرية القمعية.

في الدول التي ابتلت بأنظمة عسكرية تقوم السلطات دائما اما بشراء أو رشوة أو تهديد أو اغلاق المنابر الحرة الى جانب تصفية الاعلاميين والصحفيين من اجل تحويل الاعلام والصحافة الى بوق يمجد السلطة والقادة، ورغم ان السودان فيه جزء مدني في الحكم الا ان العسكر مازال لهم دور كبير وهم لم يتخلوا عن السلطة الا بفضل الضغوطات الخارجية وضغط الشارع السوداني الثائر، وبالتالي لا تجوز الثقة بهم على الاطلاق.

البرهان كان من رجالات البشير الأكثر عنفا ودمويةً وهذا ما تشهد عليه أحداث دارفور المؤلمة، حين كان البرهان ضابطاً كبيراً بالاستخبارات العسكرية، ومن ثم وبعد الاطاحة بالبشير كان البرهان على رأس المجلس العسكري الذي استمر بعملية قمع الاحتجاجات وكلنا نذكر أحداث تفريق المحتجين أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، وبناء على كل هذه الحقائق فان تهديد البرهان للصحفيين والاعلاميين هو أقل وأخف الجرائم التي تورط بها، لكن هذا طبعا لا يعني السكوت عنها.

الشعب السوداني حتما لن يسمح باعادة عقارب الساعة الى الوراء، ولن يتمكن لا البرهان ولا غيره من فرض الأمر الواقع على الاعلام السوداني الحر الذي كسر قيود الرقابة والكبت والمنع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons