اجتماع حاسم في بورتسودان… السعودية تدفع بمبادرة إنهاء حرب السودان

تأتي الزيارة السعودية إلى بورتسودان في لحظة سياسية حساسة تعكس تصاعد الجهود الإقليمية والدولية لدفع مسار السلام في السودان.

التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في مدينة بورتسودان يوم الأربعاء 7 كانون الثاني/يناير 2026، نائب وزير الخارجية السعودي وليد بن عبد الكريم الخريجي، بحضور وكيل وزارة الخارجية السفير معاوية عثمان خالد. وتركز اللقاء على المبادرة المشتركة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية الهادفة إلى إنهاء الحرب وإعادة الاستقرار إلى البلاد.

وأفاد بيان صادر عن مجلس السيادة أن المسؤول السعودي نقل إلى البرهان تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب تمنياتهما للشعب السوداني بالأمن والسلام. وأعرب البرهان خلال الاجتماع عن تقديره للدعم السعودي، مؤكداً عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.

كما ثمّن رئيس مجلس السيادة اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالملف السوداني، مشيراً إلى الجهود المبذولة لوقف القتال. وتناول الاجتماع الترتيبات المتعلقة بانعقاد مجلس التنسيق الاستراتيجي بين الخرطوم والرياض، وهو إطار ثنائي ترعاه قيادتا البلدين لتعزيز التعاون.

وتشير المعطيات إلى أن المملكة كثفت تحركاتها في الملف السوداني منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بعد تأكيد ولي العهد السعودي للرئيس الأمريكي خلال زيارته لواشنطن ضرورة منح الأزمة السودانية أولوية قصوى. وفي هذا السياق، جدد البرهان ترحيبه بالمبادرة السعودية الأمريكية، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه التعامل مع الآلية الرباعية بسبب مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة فيها، على خلفية الخلافات المرتبطة بدورها في الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وكان البرهان قد عقد منتصف الشهر الماضي مباحثات في الرياض مع ولي العهد السعودي تناولت تطورات الوضع في السودان، حيث أكد خلال اللقاء استمرار تجميد أي خطوات لإنشاء قاعدة روسية. ووفق مصادر مطلعة، تعهد البرهان بتعليق المشروع، إلى جانب اتخاذ إجراءات جديدة لتهيئة الأجواء للمرحلة المقبلة، دون الكشف عن تفاصيل تلك الخطوات.

وتسعى المبادرة الرباعية إلى وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بينما تشترط الحكومة السودانية تجميع قوات الدعم السريع في معسكرات محددة ونزع سلاحها. ويعمل البرهان على تأمين دعم إقليمي لهذه الرؤية، في ظل حساسية ملف القواعد العسكرية الأجنبية.

وفي موازاة ذلك، تعارض عدة دول مطلة على البحر الأحمر إقامة قاعدة روسية في المنطقة، مدعومة بضغوط أمريكية وأوروبية على الخرطوم لمنع تنفيذ المشروع. وتشير دوائر دبلوماسية إلى أن واشنطن لوّحت باتخاذ خطوات إضافية إذا مضت الحكومة السودانية في الاتفاق مع موسكو، معتبرة أن إنشاء قاعدة روسية يشكل تهديداً للمصالح الاستراتيجية وتوازن القوى في واحد من أهم الممرات البحرية الدولية.