الجنائية” تحسم موقفها من تسليم البشير وتكشف المثير


حسمت المحكمة الجنائية الدولية الجدل الذي أثير حول الأدلة ضد الرئيس المعزول عمر البشير ووزير دفاعه عبدالرحيم محمد حسين عقب التقرير الذي قدمه المدعي العام للمحكم كريم خان أمام مجلس الأمن الشهر الماضي، وأكدت المحكمة أن أوامر القبض في مواجهة المطلوبين لا تزال سارية المفعول وليس هناك أي قرار تم اتخاذه بشأن سحبها.
وقال الناطق الرسمي باسم المحكمة الجنائية الدولية فادي عبد الله في تسجيل صوتي، نشرته عددا من وكالات الأنباء، اليوم السبت، إن المدعي العام قدم تقريراً لمجلس الأمن أكد فيه نيته تقوية وتعزيز الأدلة التي يملكها في شأن القضايا المرتبطة بالبشير ووزير دفاعه، وخططه في هذا الصدد.
وأوضح أن ما قاله المدعي العام أثناء عرضه لتقريره أمام مجلس الأمن أنه يريد أن يتقدم بالتحقيقات المتعلقة بدارفور في السودان، وأن يحصل على أدلة إضافية خصوصاً في القضايا المتعلقة بالبشير وحسين، لا سيما وأن النظام السابق عندما كان البشير رئيساً له رفض التعاون مع المحكمة ومع مكتب الادعاء ولم يكن أمام مكتب الادعاء إجراء تحقيقات من داخل السودان، ولكن لفت إلى أنه ورغم ذلك هناك عدد من الأدلة التي تم جمعها في الماضي والتي سمحت لقضاة المحكمة الجنائية الدولية بأن يصدروا أوامر بالقبض على البشير وعدد من المشتبه بهم الآخرين وأن يطلبوا تسليمهم إلى المحكمة الجنائية.
وشدد الناطق باسم الجنائية على أن أوامر القبض تلك لا تزال سارية المفعول حتى اليوم، وليس هناك أي قرار اتخذ بشأن سحبها، ولكنه نبه لضرورة النظر إلى المستقبل وما إذا ما كانت هناك محاكمات، ولفت إلى أن الهدف للمدعي العام هو الحصول على الإدانة، والتي تتطلب إثباتاً بما يقبل الشك المعقول، في مسؤولية الشخص عن التهم الموجهة إليه، وأكد هذا المستوى من الأدلة أعلى من المستوى الذي كان مطلوباً فقط لتأمين إصدار أمر القبض كمرحلة أولية في هذه الإجراءات.
وأضاف: «بعد أن استلم المدعي كريم خان منصبه، وبعد مراجعته لوضع الأدلة في موضوع دارفور قرر أن يقدم موارد وإمكانيات إضافية للفرق على هذه القضايا من أجل جمع أدلة إضافية».
وحول التعاون بين السلطات السودانية الحالية ومكتب المدعي العام، أكد الناطق باسم الجنائية فادي عبد الله أن المدعي العام يعرض تقاريره بشكل دوري أمام مجلس الأمن وفقاً لقرار مجلس الأمن 1593 الذي يطلب منه عرض تلك التقارير مرتين كل سنة، موضحاً أن التصريح الذي أعلنه فيما يتعلق بتقديم موارد إضافية للفرق التي تعمل على التحقيقات بشأن دارفور كان تصريحاً في هذا الإطار ولا علاقة له بأي شأن سياسي أو الأحداث داخل السودان.
وأوضح أن المدعي العام شدد ضمن التقرير على أهمية التعاون، لا سيما وأن السودان ملزم بالتعاون مع المحكمة وفقاً لقرار مجلس الأمن 1593 الذي أنشأ هذا الالتزام القانوني، بجانب أن هذا التعاون منصوص عليه في اتفاقية جوبا للسلام، وكذلك في مذكرة التفاهم التي وقع عليها المدعي العام للمحكمة مع السلطات السودانية في 12 أغسطس الماضي.
وأضاف «وكما أعلن المدعي العام فإنه كلما عجلت السلطات السودانية في التعاون مع المحكمة الجنائية ومع مكتبه ذلك سوف يعجل في الوصول إلى نتيجة في القضايا التي هي موجودة أمام المحكمة».