الشلب السياسي.. حمدوك نموذجاً

✍🏾طه مدثر

(0) مصطلح الشلب، هو مصطلح نسائي أو نسواني خالص، وهو يعني سلب واختطاف الازواج من زوجاتهم، بعدة طرق، غالبيتها طرق خبيثة وخسيسة، مثل طرق الانقلاب على السلطة.

(1) ولكن مصطلح الشلب، وصل (بسلامتو) الى السياسة، فالسيد الدكتور عبدالله حمدوك، رئيس وزراء الحكومة المنقلب عليها من قبل المكون العسكري، او لجنة المخلوع الأمنية، فحمدوك جاءت به قوى الحرية والتغيير، وكثير من الأقلام المروضة، وهي اقلام، كلما جاءت حكومة أو نظام فهي معها أو معه، أي هم مثل الادارات الأهلية (شعب كل حكومة)، فتلك الاقلام، وقبيل انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، كانت تصف حمدوك، بالضعيف الشخصية، ولا يستطيع اتخاذ قرارات قوية وشجاعة، وتصفه بالبعثي والجمهوري والشيوعي واليساري، وقالت فيه مالم يقله مالك في الخمر، ووصفوه (ماقاعد يبدأ كلامه بالبسملة) واحدى الكاتبات الحسناوات وصفته (بالحاير بين سيجارته وقزازته) ومعلوم بالضرورة، المعنى من وراء تلك التورية، ووراء ذلك القذف والتجني! والمقال ليس بصدد الدفاع عن حمدوك، فحمدوك يستطيع الدفاع عن نفسه.

(2) ولكن عندما خرج السيد دكتور حمدوك من الحجر السياسي، الذي وضعه فيه الانقلاب العسكري، أصبح حمدوك، حبيباً، وأخاً باراً بالسودان والسودانيين، ومسلماً مكتمل إسلامه، وصار هو المفكر والعالم والاقتصادي، وهو الوطني الغيور على حقن دماء السودانيين، وهو الضامن للوصول بالسودان الى دولة ديمقراطية، وسلطة مدنية، وسبحان مغير الآراء والأفكار، بين ليلة وضحاها.

(3) فعقب خروجه وتوقيعه مع قائد الانقلاب الفريق أول عبدالفتاح البرهان، للاتفاق السياسي، دخل حمدوك، في دائرة الشلب، فقد تم شلبه من قوى الحرية والتغيير، في وضح النهار، وأقام الانقلابيون حفلاً بهيجاً بهذه المناسبة السعيدة، حضره جمع من المحبين للعسكر، ومن الادارات الأهلية، التي هي حبيبة كل نظام!! كما حضره كثير من الناقمين على ثورة ديسمبر المباركة، من فلول النظام البائد، وصار الانقلابيون ومن يقف معهم، يتباهون ويتفاخرون، بهذا الشلب السياسي!!(وحمدوك شلبو، الشلبو منو، شلبو البرهان، والبرهان الجابو منو؟),فشلب حمدوك لا يعني شلب ثورة ديسمبر المباركة أو شعارتها، والشارع الثوري قادر على استرجاع سلطته المدنية ودولته الديمقراطية، وسيترك (للشالبين) حمدوك ليسعدوا به، وربنا يهنىء سعيد بسعيده، وبخيت ببخيته، واللهم لا تمحنا ولا تبلينا، ملحوظة، كلما خرجت الجماهير الى الشارع رافضة للانقلاب العسكري، كلما حاولنا أن ننصح الانقلابيين، باداء صلاة مودع، ولكنهم استغشوا ثيابهم ووضعوا أصابعهم في آذانهم، واستكبروا استكبارا، وحال الانقلابيين حالياً لا يختلف عن حال الانقلابيين والطغاة، في أي زمان وأي مكان، وفيهم عنجهية الجاهلية، وغرور الفرعون، فرفضوا تلك النصيحة، ورددوا كما ردد طغاة من قبلهم (الزارعنا غير الله يجي يقلعنا).

ملحوظة: وقد يقول قائل (انت عنجهية الجاهلية، وغرور الفرعون، شفتهم وين؟)والإجابة عنجهية الجاهلية، شفتها في امثال التوم هجو، وكثير من الخبراء الأمنيين والعسكريين والمحللين السياسيين!!، وغرور الفرعون، شفته في قادة الانقلاب العسكري!!.