انطلقت قاطرته امس.. الحوار المباشر.. خطوات تفاوضية للحل (تصطدم) بمقاطعة القوى السياسية

إنطلقت صباح أمس الأربعاء بفندق (السلام روتانا) أولى جلسات الحوار السوداني السوداني الذي تسهله الآلية الثلاثية المشتركة، بحضور عدد من المكونات السياسية المدنية والعسكرية، وفي ظل غياب قوى رئيسية من قوى الثورة التي قاطعت الجلسة بسبب عدم إكتمال الإشتراطات المطلوبة للدخول في حوار سوداني يقود إلى حكومة مدنية وتحول ديمقراطي. إنتهى الإجتماع الذي إحتوى على ثلاث جلسات إلى إتفاق حول الإجراءات، وعقب إنتهاء اليوم الطويل، إتفقت الأطراف على تلاوة بيان مقتضب، تلاه عضو اللجنة العسكرية الفريق إبراهيم جابر، وذكر جابر بأن الجلسة الإجرائية تواصلت وتم المرور على القواعد الإجرائية بالتفاصيل ومن ثم الترتيبات التقنية للمحادثات، الأولويات الموضوعة للمحادثات، وأضاف جابر: “ستتواصل الجلسات يوم الأحد، وخلال هذه الفترة سترفع الأسماء التي تشكل منها الآلية الوطنية لإدارة الحوار، وستبدأ جلسات الأحد بحضور الآلية الوطنية، وتستمر هذه الجلسات، كذلك هناك محور يعمل على الاتصال بكل الذين تغيبوا عن جلسة اليوم لإعادتهم للحوار”.

وقال فولكر في تصريح صحفي عقب إنتهاء الجلسات، بأن هذا الإجتماع تقني لبداية الحوار السوداني السوداني المسهل بالآلية الثلاثية، وأضاف إن ما قاموا به هو أول إجتماع، لبدء الحوار السوداني السوداني بتسهيل منهم، وزاد: “كان هذا اللقاء جيد، والمناخ بناء وسنتابع هذا اللقاء يوم الأحد”. وأوضح فولكر بأن هناك إتفاقاً على أمور أجرائية وهناك أمور تحتاج لنقاش أكثر، مشيراً إلى أن هناك إعترافاً عاماً بين المشاركين بأن القوى السياسية التي تغيبت وإعتذرت عن المشاركة تمثل أصحاب مصلحة أساسيين للوصول إلى إنتقال تحت قيادة مدنية نحو الديموقراطية، وهناك إعتراف أن وجود هذه القوة ضروري لنجاح هذا الحوار”. وتابع فولكر: “الآلية لهذا السبب ستواصل الاتصال مع هذه القوى السياسية”.

الأطراف المشاركة

منذ الصباح، توافد إلى قاعة الإجتماع عدد من الفاعلين من القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية، حيث وجهت الآلية الدعوة لعدد (14) من المكونات السياسية، إلا أن الجميع لم يكونوا حضوراً في جلسة الأمس. في الوقت الذي غابت فيه قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي والحزب الشيوعي وتجمع المهنيين، شارك حزب المؤتمر الشعبي بوفد برئاسة الأمين العام المكلف الأمين عبدالرازق، والحزب الإتحادي الديموقراطي الأصل بوفد يرأسه البروفيسور البخاري الجعلي، بالإضافة إلى قوى الحرية والتغيير ميثاق التوافق الوطني، وحضر عنها الدكتور جبريل إبراهيم ومبارك أردول ومني أركو مناوي، وقوى الحراك الوطني التي شارك رئيسها الدكتور التجاني السيسي وميادة سوار الذهب والدكتور الصادق الهادي المهدي، ولجان المقاومة التي مثلها كل من عبد العظيم محمود، عضو مركزية مقاومة كرري، وعضو لجنة التمكين في المحلية، ومحمد أنور، عضو لجان مقاومة بانت، واللذان إنسحبا لاحقاً من الجلسة، وأثارت مشاركتهما جدلاً واسعاً وسط تنسيقيات لجان المقاومة في الخرطوم. أما الجبهة الثورية السودانية فقد شاركت بوفد يرأسه أسامة سعيد، وبجانب ذلك، حضرت اللجنة العسكرية الثلاثية برئاسة الفريق أول محمد حمدان دقلو وعضوية الفريق أول ركن شمس الدين كباشي والفريق إبراهيم جابر. يبدو واضحاً أثر غياب عدد من القوى السياسية على منظمي الجلسة، حيث غاب بالإضافة إلى ما ذكر سابقاً، حزب الأمة، وتيار الوسط، وقوى الحرية والتغيير القوى الوطنية ومجموعة دعم المرأة، حيث إنطلقت الجلسة الإفتتاحية بغيابهم، وبالرغم من ذلك، لم يكن الأمر سهلاً، إذ استمرت الجلسات اليوم كله، أولاها جلسة مفتوحة، ثم طلب من الصحفيين المغادرة لتتواصل الجلسات المغلقة بين الأطراف حتى المساء.

ترحيب

رحبت الآلية بالحضور، حيث أوضحت في كلمات الإفتتاح لممثليها الثلاثة الإجراءات والمطلوبات لإدارة الحوار، وأكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة (اليونتامس) فولكر بيرتس بأنهم ليسوا أصحاب العملية السياسية، وإنما السودانيون هم أصحابها. وأضاف: “سنطرح عليكم في هذه الدورة الأولى مداخلات ونطلب منكم بالإجابة عن سؤال هل تريدوننا أن نستمر في إدارة مناقشات هذا اليوم أو تريدون أحد منكم يدير هذه المناقشات”. وقال فولكر بأنهم إلتقوا خلال الأشهر الماضية عدداً من الفاعلين السياسيين، وأن الآلية بدأت هذا العمل منذ مارس الماضي، مضيفاً أنهم كانوا يتشاورون مع أطراف مختلفة، منها أطراف خارج القاعة، وتابع: “كنا نتساءل حول العملية والإجراءات وأهداف الحوار، وفي مرحلة ثانية طرحنا مشاورات غير مباشرة، وحسب تحليلنا للأمور في السودان، حددنا (4) محاور وموضوعات رئيسية، وهي الترتيبات الدستورية وآليات ومعايير إختيار رئيس الوزراء والحكومة، وبرنامج حد أدنى للفترة الإنتقالية، والترتيب للإنتخابات وشروطها”. وأوضح فولكر أنهم سيعقدون إتفاقاً أولياً حول الإجراءات التي تحكم الحوار، وبعدها يدخلون إلى المواضيع التفصيلية. وغير بعيد عن الحديث الذي ذهب إليه فولكر، ناشد مبعوث مفوضية الإتحاد الإفريقي، محمد الحسن ولدلبات الحاضرين بوضع مصلحة السودان أولاً، وقال في حديثه الإفتتاحي: “الغائبين أياً كانت أسباب غيابهم أكدوا لنا أنهم يتمسكون بمقاربة الآلية وأن الحوار وحده هو السبيل للخروج من الأزمة”. وأضاف بأنه لابد أن يعرف الحاضرون أنه في منظورهم لا يوجد حل سياسي إلا بمشاركتهم في إبتكار وهندسة الإتفاق. وأطلق ولد لبات نداءً من أجل الوطن السودان، وضرورة أن يحكم السودانيون مآلهم وأن لا يسمحوا لأية جهة بالتدخل، وطالب الحاضرين بالرغم من أهمية مكوناتهم أن يضعوا في الحسبان غياب الأطراف الأخرى.

غضب

ضاق فندق (السلام روتانا) بالمنتظرين خارج قاعة الإجتماعات، يترصدون ما يدور خلف الأبواب، خاصةً وأن الجلسة الثانية المغلقة استمرت لساعات، وكشفت مصادر لـ”الانتباهة” بأن أولى الفرص التي أتيحت في الجلسة كانت للجان المقاومة، حيث أعرب ممثلها عن غضبه لوجود ممثلين للمكون العسكري، وغادر القاعة، وقال عبدالعظيم محمود ، عضو مركزية لجان مقاومة كرري عقب خروجه من القاعة لـ”الانتباهة” إنهم تلقوا دعوة للحضور من قبل اللآلية، وعندما حضروا تفاجأوا بوجود المكون العسكري، وقال إنهم يرفضون وجود العسكر في أية عملية سياسية، مطالباً بأن يكون الحوار مدني مدني، وجدد تمسكهم بعدم الحوار ولا الشراكة مع المكون العسكري.

مطالبات

داخل القاعة، طالب رئيس حركة تحرير السودان وحاكم إقليم دارفور بإطلاق سراح قادة حزب المؤتمر الشعبي، وقال مناوي وفقاً لمصادر تحدثت لـ”الانتباهة” بأن وجود قيادة الشعبي في بلاغ الإنقلاب لا داعي له، وطالب مناوي بإطلاق سراح المدنيين في بلاغ الانقلاب العسكري. المؤتمر الشعبي هو الآخر طالب بإطلاق سراح قيادته، وربط بين ذلك وفعالية الحزب في العملية السياسية، وقال الأمين العام المكلف في كلمته أمام الجلسة المغلقة، وهي كلمة مكتوبة، قال الأمين عبدالرازق بأن البلاد تمر بأزمات متلاحقة ومتسارعة ضربت النسيج الإجتماعي و أوصلت الوضع الإقتصادي إلى حافة الإنهيار التام، وأضاف: ” إنفرط عقد الأمن في حواضر البلاد، وبدّل التجاذب والسياسي والاستقطاب الحاد الحال من سيئ إلى أسوأ، وأحبط الثوار والشباب من بعد آمال الثورة العراض، وفتح المجال للتدخل الخارجي وإمضاء مخططاته لتمزيق البلاد وتدمير مواردها”. يرى المؤتمر الشعبي بأن هذا الوضعَ المتسارع الخطى نحو الدولة الفاشلة سيكتمل بالتحول لديكتاتوريّة تهيمن علي السلطة والحُكم بتبريرِ فشلِ القُوى السياسية المدنية، وبالتَّالي نهاية الحلم للتحوُّل الدِّيمقراطي والعودة للدورة الخبيثة باستيلاء العسكر علي السلطة وتقويض المرحلة الإنتقالية لصناعة أجسام ومكونات تعبر عنهم بحيثيات تشرعن وجودهم. ويواصل عبدالرازق بأنه “في هذا الظرف السياسي بالغ التعقيد يأتي الحوار الذي دعت إليه وتسهله الآلية الثلاثيّة، والذي يرتبط نجاحُه بتوفُّر إرادة سياسيّة وعزيمة وطنيّة تقدّم مصلحة المُجتمع، وبحرص يتجاوز محطّات التنازع والإقصاء، وهو ما دفع المُؤتمر الشَّعبيّ لتصويب الجهد نحو قضايا البلاد الكلية، فأنخرط في مشاورات مع القوى السياسية المختلفة أملاً في إحداث التوافق الوطني والتّحول الدّيمقراطي المنشُود وإشاعة الحريات ورد السلطة للشعب” يقول الأمين عبدالرازق بأن الحوار فرصة سانحة لتحقيق وفاق سياسي يفضي إلى تحول ديمقراطي تخرج به البلاد من دوامة الدورة الخبيثة التي تطاولت وأهدرت أرواح الشّباب الثائر ورهنت مقدرات البلاد لقوى خارجية تتنازع في مواردها وتستعين بمفاصل من داخل الدولة لتحقيق مآربها.

المحاكمات السياسية

يرى المؤتمر الشعبي بأن الفترة الإنتقالية إنحرفت وتحوّلت إلى فترة إنتقامية، ويضيف بأن الوثيقة السياسيّة بين العسكر وأطراف سياسية، عُزل فيها السواد الأعظم من قوى المجتمع، وأضاف: “تمت محاكمات وعزل سياسي لهم. عملت الشراكة السياسية في الوثيقة الدّستورية على تصفية الرموز الإسلامية جملةً دون تمييز، حتى المعارض منها لنظام الإنقاذ، وتوجهت السهام والمكائد وطالت الإعتقالات قيادة المؤتمر الشعبي، متجاهلة عمداً دوره ومساهماتِه الكبيرة كحزب معارض شارك بفاعلية في تأسيس وبناء مراكز قوية للمعارضة إبتداءً من توقيع مذكرة التّفاهم ثم الإتفاق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في عام 2000م وتالياً بتكوين تحالف قوى الإجمَاع الوطني الذي يشمَل قُوى اليسار والوسط والإسلاميّين”. وصف عبدالرازق إعتقال رموز الشعبي في البلاغٍ الجنائي عن إنقلاب يُونيو 1989 م بمحاولات التصفية، مضيفا بأنهم عناصر مدنية لا علاقة لهم بالمؤسسة العسكرية، وأضاف: “المتهم الرابع الدكتور علي الحاج كان خارج السودان وقت وقوع الإنقلاب” يقول الشعبي بأن الحوار يأتي في ظرف سياسي بالغ التعقيد يحتاج تهيئة للمناخ السياسي ومتطلبات مستحقة وإرادة سياسيّة وعزيمة وطنية بعيداً عن الإقصاء. ويستطرد: “كان من المأمول والمفترض إبتداءً أن تسعى الآلية لإطلاق سراح المعتقلين والمحبوسين السياسين جميعاً دون إستثناء وأن يخرج رموز الشعبي من الحبس السياسي كما أخرج المعتقلون السّياسيون الآخرون تمهيداً لإنطلاق الحوار وإثباتاً لجدية المُسهّلين له، سعياً و أملاً في إنجاح الحوار الذي يُعتبر الفرصة الأخيرة لتحقيق وفاق سياسي يُفضي إلى تحول ديمقراطي، إلا أن المؤسف أن قادة الشعبي ظلوا حبيسي الاعتقال حتى تاريخه رغم إخراج معتقلي القوى السياسية الأخرى، وذلك أمرٌ غير مقبول على الإطلاق ويتطلّب خطوات عادلة وعاجلة ومنصفة وحاسمة ومتساوية لكل القُوى السياسية لتهيئة المُناخ وتضمن البعد عن استعمال الإجراءات الجِّنائية في القضايا السّياسيّة”. نادى الشعبي في الجلسة الإفتتاحية بإطلاق سراح قياداته ووقف إجراءات المُحاكمة للمصلحة العامّة وذكر بأن ذلك نصٌ في قانون الإجراءات ( المادة 58 – اجراءات) وقد عُمل به في سوابق قضائيّة مختلفة. وأكد أن وجود وفاعلية المؤتمر الشعبي لإنجاح الحوار يتطلب ويرتبط بحرية الحزب وحرية قيادته وحضورهم بما لهم من حنكة ودراية ومواقف في تاريخ السودان”.

المدى الزمني

للحوار وفي تصريحات صحفية عقب الجلسة الثانية، أكد القيادي في قوى الحرية والتغيير التوافق الوطني، علي عسكوري أن الحوار مفتوح وأضاف إن عملية الحوار ستقود الى إكمال الفترة الإنتقالية وإلى وصول البلاد للإنتخابات، ثم يفوض الشعب من يريد أن يحكم . وزاد عسكوري: “هذه جلسة تمهيدية وفيها جزء إجرائي وجزء آخر لتحديد القضايا التي ستتم مناقشتها وبعد ذلك سيتم تكوين لجان متخصصة، كل لجنة مختصة بقضية محددة ولكن هذا الحوار الغرض منه الوصول إلى ترتيبات نهائية لإكمال الفترة الإنتقالية” وحمل عسكوري قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي مسؤولية عدم مشاركتهم في الحوار وقال: “هذا الحوار مفتوح ومن يرفض هذا قراره وسيحرم نفسه من المشاركة في العملية الوطنية، والباب مفتوح ولكن لاتوجد جهة بإمكانها أن تحمل مجموعة من المكونات السياسية للمشاركة في الحوار بالقوة هذا حوار مفتوح، وأي صاحب قضية يأتي ويطرح قضيته”. وحول المدى الزمني الذي سيستغرقه الحوار قال عسكوري: “إتفقنا أن يكون ذلك في اسرع فرصة ونحن نتوقع الا يتعدى الأسبوعين إن لم ينته قبل ذلك”

لجان المقاومة توضح

قالت لجان مقاومة بانت شرق في تصريح صحفي إنها تفاجأت بإنتشار صور تأكد حضور عضو اللجنة محمد أنور ، إجتماع الآلية الثلاثية لبداية التفاوض المباشر مع من وصفتهم بـ”الإنقلابيين”. وتابعت اللجنة: “نوضح بأن حضور العضو أعلاه لإجتماع اليوم لا يمثل لجنة مقاومة بانت شرق وبدون علم اللجنة، وبأن اللجنة متمسكه باللاءات الثلاث.وسوف تنشر اللجنة بياناً تفصيلياً حول هذا الموضوع “. وأصدرت تنسيقيات لجان مقاومة ولاية الخرطوم تصريح صحفي مشترك بأنها تلقت دعوة من الآلية، وجاء في البيان: “تلقينا في تنسيقيات لجان المقاومة دعوة مقدمة من الآلية الثلاثية من أجل فتح باب التفاوض المباشر مع الانقلابيين عبر طاولة الحوار.قُلناها و رددناها مجدداً وفي كل آن، بأن لا حوار مع الإنقلابين ولا تفاوض على مدنية الدولة، ولا شراكة مع المجلس العسكري”. وقال لجان المقاومة إن المعالجات السياسية الفوقية التي تتبعها الآلية الثلاثية تتقاصر عن جذور الأزمة الحقيقية للصراع، وتحول دون معالجة جذور القضية الحقيقة التاريخية، وتابعت: “نحن في لجان مقاومة ولاية الخرطوم نرى حل المشكلة السودانية أولاً بإسقاط إنقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر و محاسبة مرتكبيه.لهذا نرفض الجلوس مع قادة الإنقلاب في طاولة واحدة و نؤكد أن أي نتيجة لهذا التفاوض لا تعنينا و سنظل نملأ الشوارع مع جماهير شعبنا الصامدة