كتمة بالخرطوم … والشراكة قربت تتفرتق


في فقه السياسة السودانية ليس هناك صديق دائم او عدو دائم ، مقولة مستوحاة من ثقافة الشعب ومستمدة من موروثاته والتقاليد والأعراف ، التي تحل المشاكل بالجودية ، وتحت الراكوبة ، والضرا ، وعندنا “عبارة” باركوها تقال للمتخاصمين ، واعفى عنه دا اخوك ، والناس بتعفي رقبة ، مقولات لها مدلولاتها العميقة في نقاء السريرة ، والترفع عن الصغائر ،وحل مشاكل المجتمع في إطار اسري ، لديمومة العلاقات الاجتماعية ، و الحياة عشرة وتطايب ، وتقارب وتواصل .

تكيف الشعب السوداني مع مزاجه الذي أطر للتوازن الحياتي بمعيار القواسم المشتركة في التعامل ، ولعل الساسة ليسوا بمنأى عن تركيبة الشعب الطيب ، في التعامل اليومي ، ويعتب عليهم هم منا قبل تقلد المناصب وركوب الفارهات ، وأناس غير مع زخرف مباهج الوظيفة ، وسلطة الحكم ، لذا نجدهم بعيدين عن المجتمع ، هم في وادي ، والبقية في وادي غير زي زرع ، يكابد البسطاء من أجل البقاء ، والمرشح أو المنتخب يتنكر حتى لأقرب الاقربين ، وهكذا دواليك في قاموس السياسيين ، مما ينعكس على عنتريات سياسية ، لا تقدم ولا تأخر .

هل عجز الساسة في السودان للمزج بين حياتهم قبل وبعد المنصب ؟ أم رؤيتهم للبسطاء وهم يحترقون من اجل لقمة عيش تنال رضاهم ؟ وما ذنب الملايين من الغبش في بقاع الوطن الجريح يستمع إلى تراشق لفظي لا يسمن ولا يغني من جوع ؟ . ولماذا لا يرضى شركاء الحكم ببعضهم البعض ؟ أم شهر العسل السلطوي قد انتهى ؟ وضاق الشركاء بعضهم ببعض .

الوضع بالسودان لا يبشر بخير في ظل شراكة هشة ، الكل متربص بالآخر ، وتناسى الساسة العرف السوداني السمح ، والعادات والتقاليد ، والعفو عند المقدرة ، والتسامح . وتبادل الاتهامات ، وعبارات مثل جاهزون للمواجهة هل تخدم القضية ، ام تزيد النار اشتعالا ، والحرب اولها كلام . ومن المفارقات أن بعض أعضاء المكون المدني قبل أيام ذهب لقيادة الدعم السريع ، وكرم من كرم ، والثناء كان حاضرا في الكلمات .

المتابع لقراءة الأحداث وتسلسلها يصل لنتيجة حتمية أن الشراكة قربت تتفرتق ، وهي اشبه بشراكة هارون والحلو بجنوب كردفان ، بدأت في ابهى صورها ، وانتهت بالكتمة وشعارات يا هارون يا القيامة تقوم ، ويا النجمة ويا الهجمة . وشراكة العسكريين والمدنيين بدات بشعارات حرية سلام وعدالة ، وعملنا شراكة قوية ، واليوم نسمع ” وينا شعاراتكم حرية سلام وعدالة ، كلها راحت ، مع الوزارات والولايات . و جاهزون للمواجهة ونفض الشراكة . بدأت الشعارات والحرب اولها كلام وجاية كتمة الخرطوم .

الله غالب على امره ، والمواطن البسيط يريد العيش الكريم ، وحياة النعيم ، ويأمل أن يتحلى الساسة بالعرف السوداني ، وحل مشاكلهم بالتراضي ، وسياسة الصوت العالي لا تجدي نفعا ، وليه نحن متضايقين كدا ، ومقومين النفس ، ولا نرضى ببعض ، وشغالين بسياسة تكسير العظام ، تعاونوا واتحدوا ، توافقوا ، السودان ليس الخرطوم وحدها.

عبد الوهاب ازرق