هل جاءت قحت فعلياً للإصلاح الاقتصادي

الصراع الذي تقوده قحت في السودان يمكن تسميته بالصراع الإسلامي العلماني وهو الصراع بين التقاليد الاجتماعية لأغلبية السودانيين ذات الطبيعة الإسلامية وبين محاولات قحت لتغريب هذه التقاليد عبر ترسيخ التقاليد الأوروبوأمريكية في مجال السلوكيات الفردية والاجتماعية بين السودانيين، وربما قد يظن البعض أن مثل هذا السعي لتغريب مجتمع عربي أو إسلامي هو أمر معتاد من قبل بعض القوى المجتمعية وثيقة الصلة بالغرب وهو قائم على قدم وساق في أغلب بقاع العالم الإسلامي منذ بدايات هيمنة الإمبريالية الغربية على العالم الإسلامي ، فالحالة مختلفة في السودان ليس فقط لأن السودان مجتمع تقليدي محافظ ولكن لأن السودان له تاريخ طويل من محاولات تطبيق الشريعة الإسلامية في القانون والقضاء والمجتمع، فقد تحالف الرئيس الأسبق جعفر النميري مع التيار الإسلامي بزعامة الدكتور حسن الترابي وأعلن تطبيق الشريعة الإسلامية في قوانين الدولة عام 1983، ثم طوال الـ30 عامًا التي حكمها عمر البشير استمر تطبيق الشريعة حيث جرت أغلب القوانين وفق قواعد الشريعة الإسلامية وأحكامها، كما حوت المراحل التعليمية من الابتدائي إلى نهاية الإعدادي نحو ثلث القرآن الكريم كمقرر إلزامي فيتخرج الطالب حافظًا لـ8 أجزاء من القرآن الكريم.منذ ان أصدر وزير العدل السوداني نصرالدين عبدالباري القرار رقم (47) لعام 2020 القاضي بتشكيل لجنة لتعديل قانون الأحوال الشخصية وشعر السودانيون على حد سواء، خطورة التعديلات التي تسعى لها حكومة قحت ، وانها جاءت فقط لتغريب السودان وليس لإصلاح اقتصادي .