مقالات الرأي

شاهد

أستاذ…
والمرحوم عبد الوهاب عـثـمـان.. وزيـر المـالـيـة الذي أنقذ السودان.. كان يدخل مكتبه يوما.. ويغلق الباب.. وينفجر بالبكاء
كان قد عرف أن نجاحه يـجـعـل بـعـض الـنـاس يخرِّبون ما يبني
وعبد الوهاب بعض ما صنعه هو مشروعات كانت تكفي لجعل السودان سيد أفريقيا
ونحدِّثك عن بعضها
ومن لطائفها أنه كان يفاوض وفداً ألمانيا.. والحديث يطول… و أحد أهل الوفد يقول للآخرين / بالألمانية/
:: دعونا نقدِّم له عرضاً أخيراً… فإن رفضه قبلنا عرضه هو
وقبل أن يقول أعضاء الوفد شيئاً.. كان عبد الوهاب يقول لهم
: إذن …..إتفقنا…
و ذُهـلـوا.. فـالـرجـل يـقـول لهم هـذا.. بالألمانية..الرائعة
و وزير المالية الأخير…. الزبير.. الذي مات في سجن قحت/ البرهان بتهمة الفساد.. بعض حديثه كان هو
الزبير يستضيف وفداً أجنبياَ للشاي في بيته.. والحفل ينتهي والضيوف يخرجون
بعدها…؟
بعدها لم يفاجأ أحد من أهل البيت لمّا وجدوه يعود سريعاَ بعد وداع الضيوف.. ويشرع في لملمة بقايا الحفل (البسكويت و…) ويضعه في أكياس وينطلق إلى أول مجموعة شرطة..
كان يعني أن الحفل أقيم بمال الحكومة.. وأنه لا حق.. لأطفاله فيه.. وأن رجال الشرطة أحق
عبد الوهاب والزبير في الإسلاميين أمثالهم كثير ما بين من يصنع النجاح.. وما بين من يتعفف حتى عن قضمة بسكويت ليبقى النموذج الثالث
النموذج الذي تسلق مركب الإسلاميين ليثقبها وهي في البحر
(وكان الظن أن شريف حرير وأربعة آخرين لما قرروا أول الستين اختراق وتسلق الأحـزاب… كان الظن أن الأمر خفيف.. لنجد أنه شيء له كل صفات ثقب المركب)
وما حدث بعضه هو
خبير يطلق الحديث أمس الأول عن مشروع واحد…. واحد فقط.. تم تدميره..
وعن المشروع الذي كان يستطيع أن يجعل السودان يقود أفريقيا.. قال
هو مشروع العصر…
مساحته ضعف مساحة قطر
ومرة ونصف مرة حجم الكويت..
قال :: ومشروع الجزيرة مساحتة يزرع ثلثاها
وهذا يساوي الجزيرة مرة ونصفها
قال الخبير
ونظام الري معجزة من المعجزات… فهو… جداول من سنار تتفرع بطول ٢٠٦ أفرع للجزيرة والمناقل… وإلى ثمانية آلاف ترعة
وثلاثين ألف أبو عشرين
لـيـقـول الخبير رقماً مذهلاً
قـال: الـقـنـوات هـذه طولها (مائة وخمسون ألف وستمائة وثمانين ك م)
قال: ثم ضُرب
وبالضربة يفقد ثلاثة عشر ألف عامل عملهم.. وكسبهم.. في يوم واحد
وثلاثة آلاف وخمسمائة موظـف شُــرِّدوا في يوم واحد
والمشروع الذي يضم أربعة عشر محلجاً
وآلاف الجرارات والمعدات للنقل والسكة الحديد.. يتوقف.. مثلما يتوقف قطار خرج عن قضيبه.. ثم أظلم… وحتى اليوم
الرجل لما كان يتحدَّث كنا نستعيد أن الإنقاذ تقلِّد قنيق وسام النيلين.. لمعجزة إنتاج القمح
ثم ضربوه ..لأن استيراد القمح له جهات تبيع كل شيء
ومشروع النفط.. الذي ..و الذي
وألف مشروع…
………..
والآن…. خطوة
والحكومة الجديدة.. سوف يغرقها.. من أغرق المشروعات هذه
السلطة الجديدة تغرق إن هي لم تفعل شيئاً.. بدعوى أنها حكومة للإنتقال فقط
وتغرق إن هي تركت المشروعات المذبوجة تتخبط في دمها
وتغرق إن هي ذهبت لاصطياد من ذبحوا المشروعات.. وانغمست في المحاكم
والناس تغرق إن هي نظرت إلى الخراب ثم لم يكن عندها شيء سوى الاتهامات…
والبلد تغرق إن هي انتظرت حتى قيام حكومة منتخبة.. لفعل شيء
السودان الآن إن هو لم يفكر بأسلوب طبيب الإسعاف..هلك
والإسعاف أول ما يفعله هو إيقاف النزف
ثم سلامة أعضاء الحياة
ثم… ثم…
السودان عليه أن يتعلم من رواندا
رواندا.. حرب أهلية
ومليونان اثنان من المذبوحين
ونيران تشعلها فرنسا
ولا أمل…. العالم كله ترك رواندا لتنتحر
لكن رواندا قيض الله لها رجلاً حازماً واحداً.. أمسك (النسخة القحتية) هناك من حلقومها والعقوبة عنده واحـدة…. واحـدة ومعروفة إلى درجة أن الحاجة للشرطة انخفضت
وفي ثلاثة أعوام.. رواندا الآن من الدول القيادية… نموا
لكن نحن عندنا البرهان
يبقى أن كل شيء هناك بدأ بالمصالحة…. ومن يرفض المصالحة يعطونه فرصة كاملة للتفكير.. وهـو.. في السجن..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons