مقالات الرأي

صدق إلى درجة الكذب

و صدق إلى درجة الكذب ترجمة منا للجملة الغربية
(Too good to be true)
فنحن نجد الجيش في الأسبوع الماضي يصدر أوامر تعني فهم كيف يجري العالم اليوم
و أمس زيارة بسيطة يقوم بها مدير الشرطة لقرية هاجمها أهل ٩ طويلة و المواقع تقفز من الدهشة لأنها تجد مدير الشرطة إبراهيم أحمد آدم يفهم ما يجري و يعرف كيف هو ( الكي )
و الرجل ما يجعله متفرداً هو
أن الناس إعتادت أن تغطي (فضلاتها) بأن تنهر الضحايا ..
: .. هس … أسكت … إياك و مهاجمة السلطة و .. يخسيس أدب سيس ..
الشرطة .. الناس إعتادت على سماع هذا منها
( و الشرطة تغطي من العيون ما تكشفه الأنوف )
لكن مدير الشرطة يقول للناس
نحن ما كلنا نُضاف
و يقول
: الساعة إتنين صباحاً الساعة ألف مساء .. دق بابي أنا جاهز ..
و مدهش أن البعض يقول إن المدير ( يلمِّح إلى رد المواطنين على تسعة طويلة ) بالثناء على تعاون الناس مع الشرطة
و جهاز الأمن الأسبوع هذا يعلن الإستنفار …
ما هذا ؟
هذا أجود من أن يصدق ..
……..
لكن ما هو أكثر جودة في مهمة تنظيف السودان هو ما يقوم به فولکر …
و المشهد الفولكري هو .. شيء يجعل السودانيين يستعيدون حكاية العمدة إياه ..
و في الحكاية أن عمدة في الأربعينات تقع في أيامه حادثة إغتصاب لإمرأة في السوق
و العمدة يظل ينصب الجلسات
و في كل جلسة يبدأ بأن الشاب فلان تقدَّم بشكوى عن الحادثة
و العمدة يبدأ الجلسة بأن يصيح
: جيبوا فلان ود ال …. كة ..
و يأتون به أمام العيون الألف
و العمدة يجعله يعيد المشهد بلسانه
و العمدة بعدها يجيء بالشهود بعد الشهود و كل منهم يعيد المشهد
و فولكر لو أنه لم يعقد الإجتماع بعد الإجتماع مع قحت و ذيول قحت و سكت لنسي الناس ما فعلته قحت
و الناس / بعادة السودانيين/ كانوا ينسون إذن كل الفجور و الخراب و التعاون مع كل عدو مما فعلته قحت و لكانوا قد قبلوا القحاتة و لو إجتماعياً .
لكن فولكر وبإحياء قحت يظل في كل يوم يفعل بقحت ما فعله العمدة ذاك مع المرأة تلك و مع إبنها …
………
و الدكتور مصطفى محمود حين يعاتبه أحدهم بأنه أحياناً يكتب كلمات مكشوفة يقول له
: درجات الألم عند المريض … و درجات الكشف عند الطبيب هي التي تحدِّد اللغة و الكلمات ..
قال مصطفى لصاحبه
فرويد يحكي قصة المرأة تلك المثقفة و التي تعرف خمس لغات و التي كانت في حالة ولادة
قال: في بداية الشعور بألم الوضع المرأة المثقفة تلك كانت تشكو بالإنجليزية … و حين إشتد الألم شيئاً أصبحت تتذمر باللغة الإيطالية … و حين زاد الألم جداً أخذت تتوجع و هي تشكو بالفرنسية
قال : و في لحظة الألم الكبرى المرأة أخذت تصيح باللغة الأم عند كل نساء الأرض …. واااااااي …. واااي
قال مصطفی
الكاتب أي كاتب ما يقود لغته هو درجة الألم
و مدهش أننا اليوم ما يقود لغتنا هو حديث الجيش و حديث الشرطة
و حديث جهاز الأمن و المخابرات
الأحاديث المطربة إلى درجة أننا الآن نشيل الشيلة و نرمي الرمية ننظر حتى تعدل البنت ثوبها … لننطلق في الغناء
هذا … ما لم ( ينفزر) بعضهم … كالعادة
و المدهش هو مشهد الشرطة و هي تغسل أمبدة سبع مرات أولاهن بالتراب
و لو أن حسن التجاني مدير إعلام الشرطة الذي أُقيل كان هناك لغنى للشرطة كما لم يغن كرومة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Show Buttons
Hide Buttons